تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

63

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

1 . الفاعل بالطبع ، ذهب بعض الطباعيّة « 1 » والدهريّة ، إلى أنّ مبدأ الكلّ هو المادّة ولا يوجد شيء وراء المادّة . قال صدر المتألّهين : « إذا علمت أقسام الفاعل فاعلم أنّه ذهب جمع من الطباعيّة والدهريّة - خذلهم الله تعالى - إلى أنّ مبدأ الكلّ فاعل بالطبع . . . » « 2 » . وهذا القول تقدّم بطلانه في المباحث السابقة ، وتبيّن أنّ مبدأ الكلّ هو الواجب تعالى . 2 . الفاعل بالقصد ، قال جمهور المتكلّمين أنّ فاعليّة الله تعالى بالقصد ، وأنّ غرضه تعالى زائد على ذاته ؛ لأنّ نسبة القوّة والقدرة - من دون انضمام الدواعي والصوارف - متساوية إلى الفعل والترك . ونوقش هذا القول : أنّ الفاعل بالقصد مستكمل بفعله ؛ لأنّه في حدّ ذاته فاقد للغرض ، ويحتاج قبل الفعل إلى التروّي والتأمّل والتصديق بالفائدة ، ومن الواضح أنّ الواجب تعالى منزّه عن كلّ هذه النواقص . ولا يخفى أنّ هؤلاء ذهبوا إلى ذلك بحسب قدرهم لا على قدره تعالى ، وبحسبهم ليس بحسبه جلّ جلاله عمّا يصفون ، وتعالى شأنه عمّا يقولون ، ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ( الأنعام : 91 ) وما أحسن ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال لأصحابه : « كلّ ما ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوقٌ مصنوعٌ مثلكم مردودٌ إليكم ، والباري تعالى واهبُ الحياة ومقدّرُ الموت ، ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله زبانيّتين فإنّهما كمالها ، وتتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى

--> ( 1 ) قال الشيح حسن زاده : « الطباعيّة هم المنكرون للمعاد دون المبدأ ، والدهريّة هم المنكرون للمبدأ والمعاد جميعاً » تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 289 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 224 .